العلامة الحلي

276

منتهى المطلب ( ط . ج )

ولأنّ المقصود إزالة عين النّجاسة ، وهذا يحصل بغير الأحجار كحصوله بها . واحتجّ داود بأنّ النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله أمر بالأحجار « 1 » ، وهو يقتضي الوجوب ، ولأنّه موضع رخصة ورد الشّرع فيها بآلة مخصوصة ، فوجب الاقتصار عليها كالتّراب في التّيمّم . والجواب عن الأوّل : انّ الأمر إذا كان لمعنى ، ووجد الشّرع « 2 » مشاركه ، عدّي الحكم إليه عنده ، وقد حصل في هذه الصّورة ما ذكرناه . وعن الثّاني : انّ الرّخصة في التّيمّم غير معقولة المعنى ، فلهذا لم يعدّ الحكم بخلاف ما ذكرناه . الثّاني : لا يجوز استعمال ما يزلج من النّجاسة كالحديد الصّقيل ، والزّجاج ، واللَّحم الرّخو ، وأشباه ذلك ، ولا يجزي لعدم المعنى المقصود منه ، وهو الإزالة . وكذا التّراب ، لأنّه يقع بعضه على المحلّ وقد صار نجسا ، فيحصل في المحلّ نجاسة أجنبيّة . وهو أحد قولي الشّافعيّ ، وفي الآخر : يجوز « 3 » لقوله عليه السّلام : ( أو ثلاث حثيات من تراب ) « 4 » . الوصف الثّالث : أن يكون طاهرا ، فلا يجوز الاستجمار بالحجر النّجس . وهو قول علمائنا أجمع ، واختيار الشّافعيّ « 5 » وأحمد « 6 » . وقال أبو حنيفة : يجزيه « 7 » . لنا : ما رواه الجمهور ، عن النّبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله ، انّه أتاه ابن مسعود بحجرين وروثة يستجمر بها فأخذ الحجرين وألقى الرّوثة ، وقال : ( هذا رجس ) « 8 » يعني : نجس ، وفي

--> « 1 » المغني 1 : 178 . « 2 » ليست في « خ » « ن » « ق » « ح » . « 3 » الام 1 : 22 ، المهذّب للشّيرازي 1 : 28 ، المجموع 2 : 117 ، مغني المحتاج 1 : 43 ، السّراج الوهّاج : 14 . « 4 » تقدّم الحديث في ص : 275 . « 5 » الأم 1 : 22 ، المغني 1 : 179 ، المهذّب للشّيرازي 1 : 28 ، السّراج الوهّاج : 14 ، مغني المحتاج 1 : 43 . « 6 » المغني 1 : 179 ، الكافي لابن قدامة 1 : 66 . « 7 » المغني 1 : 179 ، الهداية للمرغيناني 1 : 38 ، بدائع الصّنائع 1 : 18 . « 8 » سنن ابن ماجة 1 : 114 حديث 314 .